كريم نجيب الأغر
703
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وعلى ما ذكر فإن الحديث الضعيف يقوى إذا تحقق وقوعه تماما بدون تأويل بعيد ، أو تفسير متكلف ، وأقوى أنواع وقوعه ثبوت إعجاز علمي به ، فهذا هو أقوى التجارب . * وقد ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في كتابه « الحباء من العيبة غب زيارتي لطيبة » حديث جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قعد على موضع مسجد الفتح ، وحمد اللّه ودعا عليه ، وعرض أصحابه وهو عليه ، وهذا الحديث هو حديث إجابة الدعوة في مسجد الفتح ، وقد حسنه الشيخ ابن عقيل لتجربة إجابة الدعوة فيه مما ظهر أن للمكان خصيصة فضل . ثم قال : ( فإذا وجدت شواهد تصحح أو تحسّن تجربة جابر رضي اللّه عنه ، أو صحت تجارب لغيره من خالف أو سالف فنتائج التجربة متبعة ) ( ص 67 ) . وقد ذكرنا من المعاصرين - على ما سبق - السيد العلامة المحدث الشيخ محمد ابن علوي الملكي الحسني المكي ، كما في حديث صلاة الحاجة ، وذكرنا أيضا الشيخ العلامة مجد مكي كما في حديث إجابة الدعاء في الملتزم . وأما من السابقين فالإمام الحاكم صاحب المستدرك ، ومن في نسق إسناده في صلاة الحاجة على ما مر سلفا ، فقد اعتمدوا التجربة . وكذلك من في نسق الحديث المسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم ، ومنهم السيوطي إلى سفيان بن عيينة ، وكلهم محدثون أثبات . وكذلك الإمام الفاسي صاحب « العقد الثمين » حيث نقلنا قوله هناك وصرح بالتجربة ، وكذلك من في نسق الحديث في تفريج الهم بالأذان في الأذن ، وفيه جلة من أئمة هذا الشأن كالسيوطي وابن الجزري ، وابن فهد وابن ناصر وحفص ابن غياث وغيرهم . وأنهم جربوه فوجدوه كذلك ، رووه هكذا مسلسلا من لدن حفص بن غياث إلى السيوطي . وكذلك نقلنا عمل ابن تيمية ، ونقل ابن القيّم عنه ما جربه في إيقاف الدابة الصعبة بتطبيق خبر مقطوع وفيه مجهول ، فوجدوا الأمر كذلك . وكذلك تقوية السيوطي ثم المتقي الهندي صاحب كنز العمال ، لحديث سقوط بغداد مع كونه واهي الإسناد لوقوعه وتحققه على ما ورد . وكذلك اعتماد المنذري لحديث صلاة الحاجة الذي رواه الحاكم ، بسبب التجربة ، مع أن فيه راويا ضعيفا تفرّد به ، ورجلا متروكا متهما ، وذكرنا الحافظ ابن حجر ، وتلميذه السخاوي في استئناسهما بالتجربة ، أو الوقوع على قبول بعض الأحاديث .